يزيد بن محمد الأزدي
485
تاريخ الموصل
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : أخبرني أبى عن إسحاق عن أبي معشر قال : توفى موسى سنة سبعين ومائة . أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : قال أبى : بلغني أن خلافة موسى الهادي كانت سنة وأربعة أشهر ، وصلّى عليه هارون الرشيد . ومن أخبار موسى أخبرني محمد بن المبارك عن الكرماني عن حرب قال : أمر الهادي بحبس يحيى بن خالد على ما أراده عليه من خلع الرشيد من ولاية العهد ، وكان يحيى القيم بأمر هارون ، فرفع يحيى إليه رقعة : أن عندي نصيحة ، فدعا به إليه ، فقال : « أخلنى » فأخلاه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أرأيت لو كان الأمر الذي نسأل الله ألا نبلغه وأن يقدمنا قبله أتظن أن الناس يسلمون لجعفر الخلافة وهو لم يبلغ الحلم ؟ ويرضوا به لصلاتهم وحجهم وغزوهم ؟ ! قال : « والله ما أظن ذلك » قال : يا أمير المؤمنين ، أفتأمن أن يسمو إليها أكابر أهلك وجلتهم مثل : فلان وفلان ، أو يطمع فيها غيرهم ، فتخرج من ولد أبيك ؟ فقال له الهادي : نبهتنى يا يحيى على أمر لم أنتبه له [ قال : وقال له يحيى ] « 1 » : ولو لم يعقد المهدى لهارون ما كان ينبغي أن تعقد له أنت ، فإذا بلغ الله بجعفر أتيته بهارون فخلع نفسه له ، وكان أول من بايعه ويعطيه صفقة يده ؟ فقبل الهادي رأيه وقوله وأمر بإطلاقه ، قال : « وكان الهادي عاقلا » « 2 » . وروى عن علي بن صالح قال : « جلس الهادي يوما للعامة
--> - أبالي والله فغضبت وقامت مغضبة ، فقال : مكانك - والله - وإلا أنا نفى من قرابتي من رسول الله ، لئن بلغني أنه وقف ببابك أحد من قوادى وخاصتي لأضربن عنقه ولأقبضن ماله ، ما هذه المواكب التي تغدو وتروح إلى بابك ؟ ! أمالك مغزل يشغلك ، أو مصحف يذكرك ، أو بيت يصونك ؟ ! إياك وإياك ، لا تفتحى بابك لمسلم ولا ذمي فانصرفت وهي لا تعقل فلم تنطق عنده بعدها ثم إنه قال لأصحابه : أيما خير أنا أم أنتم وأمي أم أمهاتكم ؟ قالوا : بل أنت وأمك خير ، قال : فأيكم يحب أن يتحدث الرجال بخبر أمه ؟ فيقال : فعلت أم فلان وصنعت قالوا : لا نحب ذلك ، قال : فما بالكم تأتون أمي فتتحدثون بحديثها ، فلما سمعوا ذلك انقطعوا عنها ثم بعث بأرز ، وقال : قد استطبتها فكلى منها ، فقيل لها : أمسكى حتى تنظري ، فجاءوا بكلب فأطعموه فسقط لحمه لوقته ، فأرسل إليها كيف رأيت الأرز ، قالت : طيبا ، قال : ما أكلت منها ولو أكلت منها لاسترحت منك ، متى أفلح خليفة له أم ؟ وقيل : كان سبب أمرها بذلك أن الهادي لما جد في خلع الرشيد والبيعة لابنه جعفر ، خافت الخيزران على الرشيد فوضعت جواريها عليه لما مرض فقتلنه بالغم والجلوس على وجهه فمات ، فأرسلت إلى يحيى بن خالد تعلمه بموته . ينظر : الكامل ( 6 / 99 - 100 ) . ( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 209 ) . ( 2 ) قال ابن الأثير : كان الهادي قد جد في خلع الرشيد والبيعة لابنه جعفر ، وكان السبب في ذلك أن الهادي لما عزم على خلعه ذكره لقواده ، فأجابه إليه يزيد بن مزيد الشيباني وعبد الله بن مالك وعلى ابن عيسى - وغيرهم - فخلعوا هارون وبايعوا لجعفر ، ووضعوا الشيعة فتكلموا في ذلك ، وتنقصوا الرشيد في مجلس الجماعة ، وقالوا : لا نرضى به وصعب أمرهم وأمر الهادي ألّا يسار بين يدي -